المحقق النراقي
59
مستند الشيعة
والحاصل : أن كل خطاب تكليفي مقيد بحال القدرة ، ولكن معناه : أن أداء التكليف موقوف عليها ، لا تعلق الخطاب به . وتظهر الفائدة فيما بعد حصول القدرة . نعم ، يعتبر في الضمان التمكن من الأداء ، كما يأتي بعد ذلك . المسألة الثانية : لا يشترط في وجوب الزكاة الاسلام ، بل تجب على الكافر كسائر الفروع ، ولكن لا يصح أداؤها منه ما دام كافرا . إلا أنهم قالوا : إنه لا يضمن بعد إسلامه زكاة حال كفره ، أداها أو لم يؤدها ، تلف النصاب أو كان موجودا . وعلى تقدير الوجود يستأنف الحول من حين الاسلام ، وإن أسلم في أثناء الحول . ولم أجد دليلا على شئ من ذلك ، ومقتضى استصحاب الوجوب عدم سقوط الزكاة عنه بالاسلام ، أي زكاة ما استجمع الشرائط حال الكفر ، وضمانه التالف كضمان المسلم ، وكذا مقتضى وجوبه حال الكفر وجوب أخذ الإمام أو نائبه زكاة الكافر حال كفره ، ولا دليل على نفي شئ من ذلك . المسألة الثالثة : الدين لا يمنع وجوب الزكاة ، سواء استوعب الدين النصاب أم لا ، وسواء كان للمديون مال سوى النصاب أم لا ، إجماعا ، كما في المنتهى والتذكرة وشرح المفاتيح ( 1 ) . وفي المفاتيح : بلا خلاف ( 2 ) ، وفي المدارك : إنه مقطوع به في كلام الأصحاب ( 3 ) . والظاهر تحقق الاجماع فيه ، فهو الدليل عليه ، مضافا إلى عموم الأدلة الدالة على وجوب الزكاة الخالية عن المخصص ، وخصوص صحيحة زرارة
--> ( 1 ) المنتهى 1 : 506 ، والتذكرة 1 : 202 ، وشرح المفاتيح ( المخطوط ) . ( 2 ) المفاتيح 1 : 195 . ( 3 ) المدارك 5 : 183 .